أبو الليث السمرقندي
383
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
موسى وهارون قد ماتا في التيه ، وهلكت تلك العصابة ولم يبق منهم إلا يوشع وكالب ، فخرج يوشع بذرياتهم إلى تلك المدينة ، وفتحوها عند غروب الشمس . وذكر في الخبر أن يوشع دعا بأن ترد الشمس فردت ثلاث ساعات حتى فتحوا البلدة ، فاختلفت النجوم عن مجاريها من ذلك اليوم ، فخفي على المنجمين ، فلما بقوا في التيه ندم موسى على دعائه ، فأوحى اللّه تعالى إليه فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ يعني لا تحزن على قوم سميتهم فاسقين . وقال بعضهم : هذا الخطاب لمحمد صلى اللّه عليه وسلم لا تحزن على قومك إن لم يؤمنوا . ويقال : أَرْبَعِينَ سَنَةً صار نصبا بمعنى يتيهون لأن في التفسير ، إن دخلوها لم يكن محرم عليهم أبدا . كذا قاله ابن عباس رضي اللّه عنه . وإنما دخلها أولادهم . وقال قوم : حرمت أربعين سنة فكانوا يتيهون أربعين سنة وفتحوا . قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 27 إلى 31 ] وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 27 ) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 28 ) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 29 ) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 30 ) فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ( 31 ) وَاتْلُ عَلَيْهِمْ يعني اقرأ على قومك نَبَأَ يعني خبر ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ يعني بالصدق إِذْ قَرَّبا قُرْباناً وذلك أن حواء - عليها السلام - ولدت غلاما وجارية في بطن واحد ، قابيل وأخته إقليما ، ثم ولدت في بطن آخر هابيل وأخته ليوذا ، فلما كبروا أمر اللّه تعالى بأن يزوج كل واحد منهما أخت صاحبه ، وكانت أخت قابيل أحسن ، فأبى قابيل وقال : بل زوج كل واحد منا أخته ، فقال آدم : إن اللّه تعالى أمرني بذلك . فقال له قابيل : إن اللّه تعالى لم يأمرك بهذا ، ولكنك تميل إلى هابيل . فأمرهما بأن قربا قربانا ، فأيكما تقبل قربانه كان أحق بها ، فعمد قابيل وكان صاحب زرع إلى شر زرعه ووضعه عند الجبل ، وعمد قابيل وكان صاحب مواشي إلى خير غنمه فوضعها عند الجبل ، وكان قابيل يضمر في قلبه أنه إن تقبل منه أو لم يتقبل لا